محمد الريشهري

404

موسوعة العقائد الإسلامية

مَصروفَةٌ في مَصالِحِهِ ومَنافِعِهِ ، فَفي هذا دَلالَةٌ واضِحَةٌ عَلى أَنَّ العالَمَ مَخلوقٌ بِتَقدير وحِكمَة ، ونِظام ومُلائَمَة ، وأَنَّ الخالِقَ لَهُ واحِدٌ وهُوَ الَّذي أَلَّفَهُ ونَظَمَه بَعضاً إِلى بَعض . ( 1 ) 3972 . عنه ( عليه السلام ) - مِن كَلامِهِ فِي التَّوحيدِ بَعدَ أَن ذَكَرَ بَعضَ آياتِ اللهِ سُبحانَهُ - : فَكُلُّ هذا مِمّا يَستَدِلُّ بِهِ القَلبُ عَلَى الرَّبِّ سُبحانَهُ وتَعالى ، فَعَرَف القَلبُ بِعَقلِهِ أَنَّ مَن دَبَّرَ هذِهِ الأَشياءَ هُوَ الواحِدُ العَزيزُ الحَكيمُ الَّذي لَم يَزَل ولا يَزالُ ، وأَنَّهُ لَو كانَ فِي السَّماواتِ والأَرَضينَ آلِهَةٌ مَعَهُ سُبحانَهُ لَذَهَبَ كُلُّ إِله بِما خَلَقَ ، ولَعَلا بَعضُهُم عَلى بَعض ، ولَفَسَدَ كُلُّ واحِد مِنهُم عَلى صاحِبِهِ . وكَذلِكَ سَمِعَتِ الأُذُنُ ما أَنزَلَ المُدَبِّرُ مِنَ الكُتُبِ تَصديقاً لِما أَدرَكَتهُ القُلوبُ بِعُقولِها ، وتَوفيقِ اللهِ إِيّاها ، وما قالَهُ مَن عَرَفَهُ كُنهَ مَعرِفَتِهِ بِلا وَلَد ولا صاحِبَة ولا شَريك ، فَأَدَّتِ الأُذُنُ ما سَمِعَت مِنَ اللِّسانِ بِمَقالَةِ الأَنبِياءِ إِلَى القَلبِ . ( 2 ) 3973 . عنه ( عليه السلام ) - في مُناظَرَتِهِ لِلزِّنديقِ - : لا يَخلو قَولُكَ : إِنَّهُمَا اثنانِ ، مِن أَن يَكونا قَديمَينِ قَوِيَّينِ ، أَو يَكونا ضَعيفَينِ ، أَو يَكونَ أَحدَهُمُا قَوِيّاً وَالآخَرُ ضَعيفاً ؛ فَإِن كانا قَوِيَّينِ فَلِمَ لا يَدفَعُ كُلُّ واحِد مِنهُما صاحِبَهُ ويَتَفَرَّدُ بِالتَّدبيرِ ؟ وإِن زَعَمتَ أَنَّ أَحَدَهُما قَوِيٌّ والآخَرَ ضَعيفٌ ، ثَبَتَ أَنَّهُ واحِدٌ كَما نَقولُ ، لِلعَجزِ الظَّاهِرِ فِي الثّاني فَإِن قُلتَ : إِنَّهُمَا اثنانِ ؛ لَم يَخلُ مِن أَن يَكونا مُتَّفِقَينِ مِن كُلِّ جِهَة أَو مُفتَرِقَينِ مِن كُلِّ جِهَة ؛ فَلَمّا رَأَينَا الخَلقَ مُنتَظِماً وَالفَلَكَ جارِياً وَالتَّدبيرَ واحِداً وَاللَّيلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمسَ وَالقَمَرَ دَلَّ صِحَّةُ

--> 1 . بحار الأنوار : 3 / 61 عن المفضّل بن عمر في الخبر المشتهر بتوحيد المفضّل . 2 . بحار الأنوار : 3 / 165 عن المفضّل بن عمر في الخبر المشتهر بتوحيد المفضّل .